د.فاتن عبد الرحمن خورشيد



قال تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) سورة القمر (آية49). (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) سورة الفرقان( آية 2).


فالزنك يحتاجه الجسم بكميات ضئيلة ولكن نقصه يسبب أعراضاً كثيرة كما أن الزيادة في أخذه تؤدي إلى التسمم به. ومن المرجح أن الصينيين هم أول من استخرج معدن الزنك، ومع ذلك فقد تم وصفه أولاً عام 1597م بواسطة الرحالة الغربيين في الهند. وبالرغم من أهمية وجود الزنك لنمو الكائنات الدقيقة كانت معروفة من قبل مائة سنة إلا أنه حتى عام 1934م لم تعرف أهميته في نمو الجرذان (Rats).


وأهم الملاحظات التي ظهرت على الحيوانات المتغذية على وجبة ناقصة الزنك هي تأخر النمو، ضمور الخصيتين، تغيرات في الجلد، وفقدان الشهية. وفي عام 1961م تم التوصل إلى أن نقص الزنك قد يحدث للإنسان كما أكد هذا الاكتشاف عام 1963م في دراسات من إيران أثبتت بوضوح أن الزنك يعتبر عاملاً غذائياً أساسياً يجب أن يتضمنه (بقدر معين) غذاء الأطفال والمراهقين، وهذه الإثباتات فسرت لهم ظاهرة تأخر النمو المنتشرة هناك.


وفي تقارير أخرى وُجد أن نقص الزنك في الإنسان واسع الانتشار في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية مما دل على أن النقص لا يعود إلى التغذية فقط وإنما أيضاً إلى الظروف المحيطة بالإنسان والتي تؤدي إلى تعقيد الحالات المرضية. من ذلك كله نجد أن الزنك قد عُرف منذ أكثر من مائة عام كعنصر نادر أساسي ضمن غذاء الكائنات الحية، وعلى هذا فقد وضحت أهميته للنبات، وللنمو والأيض في الحيوان.


كما تم التوصل إلى أن الزنك يحتل مكانة مرموقة بين العناصر التي تؤثر على صحة الإنسان، حيث يدخل في عدد من العمليات الحيوية. وقديماً كان الزنك يباع باسم سبيالتر(Spialter) والذي اشتق منه اسم الزنك الصناعي(Spelter) وهو مصطلح يطلق الآن على الزنك غير النقي. ويُقدر أن هذا العنصر يكّون حوالى 0.004% من قشرة الأرض، وهو يتميز بعدد ذري 30, ووزن ذري 65.38 كما أن له العديد من النظائر. وفي الطبيعة يوجد الزنك متحداً مع الكبريت أو الأكسجين.


ويعتبر الزنك ذو الوزن الذري 65 (Zn65) هو من أكثر الأنواع إستخداماً في الدراسات الحيوية أما الزنك ذو الوزن الذري 63 (Zn65) فيشيع استعماله في الفحوصات الطبية.


وقد تم التوصل إلى أهمية الزنك لنمو فطر الفطريات أيضاً مثل الأسبروجيرا (Aspergillus niger) وتم اكتشاف وجوده في المواد الحيوية وكذلك وجوده في كبد الإنسان. بعد ذلك دُرس توزيع الزنك في جميع أعضاء الجرذان والقطط وكذلك الإنسان. ولأهمية الزنك ودوره الرئيسي في عمليات الأيض والعمليات الحيوية فهو يحمي الإنسان والحيوان من التعرض لكثير من الأمراض.


تتركز أهمية الزنك الحيوية في المقام الأول على الدور الذي يلعبه في نشاط الإنزيمات الحيوية. وقد وجد أنه ضروري لفاعلية أكثر من سبعين إنزيماً من الأنواع المختلفة والتي تشمل على الأقل واحداً من كل تقسيم رئيسي للإنزيمات مثل أنزيم الكربون اللامائي (carbonic anhydrase) والفوسفاتيز القلوي (Alkaline phosphatase) ونازعات الهيدروجين الكحولية والجلوتامية (Alcohol and glutamic dehydrogenases) وكذلك الببتيديز الكربوكسية (Carboxy peptidase) وبالإضافة إلى ذلك فإن للزنك دوراً فعالاً في أيض الأحماض النووية وتكوين البروتينات.

 

وهناك علامات واضحة تدل على أن نقص الزنك يؤدي إلى نقص النمو والتطور سواءً قبل أو بعد الولادة في الإنسان والحيوان على حد سواء.


فنقص الزنك قبل الإخصاب وفي الحمل المبكر يؤثر على عملية انغراس البويضة وكذلك على نمو الجنين فيؤدي إلى ارتفاع معدل امتصاص الجنين ثم ظهور العيوب الخلقية في الجنين في حالة تكونه. وفي الدراسات التي أجريت على أجنة الجرذان والقرود التي تعرضت لنقص الزنك قبل الولادة لوحظ تأخر نمو المخ وما يتبع ذلك من القدرة على التعلم وتطور التصرفات والسلوك. أما العلامات التي تظهر على الأجنة بعد الولادة نتيجة لنقص الزنك في الحيوانات الصغيرة فهي تشمل فقدان الشهية والتأخر في النمو كما تضعف استفادة الجسم من الطعام الممتص.


وفي المراحل المتتالية من العمر يسبب نقص الزنك ضمور الغدد التناسلية وتأخر النضج الجنسي وهذا التأخر لا يرجع إلى تأثر الغدة النخامية بنقص الزنك لكنه يعود إلى فشل الخصيتين في تصنيع الهرمون الذكري التيستوستيرون Testosterone وهذا مما يوضح حاجة الذكور الصغيرة للزنك أكثر من الإناث. كذلك يعتبر الزنك ضرورياً أيضاً للتقرن الطبيعي (تكوين الكيراتين) Keratogenesis فالحيوانات ناقصة الزنك قد تظهر عليها أعراض سقوط الشعر(Alopecia) ومختلف الأمراض الجلدية الأخرى وتضعف أيضاً القدرة فيها على شفاء الجروح بسرعة.


ومن الأعراض الأخرى لنقص الزنك ظهور تشوهات في الجهاز الهيكلي وسهولة وزيادة العدوى بالأمراض. وقد يشترك الزنك في تصنيع وتخزين وإفراز الأنسولين من خلايا بيتا في البنكرياس. بينما يختلف تأثير نقص الزنك على مستوى الأنسولين والجلوكوز في البلازما.
ويؤدي نقص الزنك في الجرذان إلى انخفاض كمية أو إفراز فيتامين أ من الكبد وبذلك يقل مستوى هذا الفيتامين في مصل الدم.


وكتلخيص لأهمية الزنك فإنه يعتبر من الأملاح المعدنية الهامة جداً لجسم الإنسان، حيث إنه يوجد في كل خلية فهو يؤثر على عمل حوالى 100 إنزيم تدخل في العمليات الحيوية للجسم.

1- يعمل الزنك على رفع كفاءة الجهاز المناعي للجسم.

2- يساعد الزنك على التئام الجروح ولكن لا يزيد معدل التئام الجروح مع زيادة نسبة الزنك عن المعدل الطبيعي لها.

3- يشارك الزنك في الحفاظ على حاسة الشم والتذوق.

4- يدخل الزنك في تركيب الحمض النووي للخلية.


5- يعتبر عنصر الزنك هاماً جداً لنمو الأجنة والأطفال.

6- يؤدي نقص الزنك إلى فقدان الشهية.

7- وقد وجد أن زيادة نسبة الوفيات في الأعوام الأخيرة في الدول المتقدمة يعزى لنقص عنصر الزنك بسبب الوجبات السريعة مما يؤدي إلى زيادة معدل الإصابة بالالتهاب الرئوي والإسهال.


8- وقد وجد أن للزنك تأثيراً مباشراً كمضاد لفيروسات البرد (Common cold viruses) خاصة (Rhinoviruses) حيث أيونات الزنك تلتصق بجدار الخلية وتمنع التصاق الفيروس بجدار الخلية.

9- وقد وجد أن العلاج بالزنك قد اختزل نسبة الوفيات بمرض التهاب الجهاز التنفسي المفاجئ الحاد SARS Sudden Acute Respiratory Syndrom ) )

10- كذلك وجد أن وجود الزنك بمعدله الطبيعي يؤدي إلى الحماية من الكثير من الفيروسات وخاصة الفيروسات المسببة للحمّى.

 

علاج نقص الزنك:

يمكن علاج النقص الشديد للزنك بأخذ جرعات من كبريتات الزنك sulfate Zinc عن طريق الفم.

كما أنه من السهل تصحيح أعراض نقص الزنك بإعطاء 15- 25ملجم زنك ذات الكثافة العالية في البلازما لدى الشباب المرضى والذين تم علاجهم بكمية من الزنك تصل إلى حوالى 160ملجم يومياً ويعتقد أن هذا النوع من الكوليسترول يقوم بحماية الجهاز الدوري من الأمراض. وقد تكون هذه النظريات نتيجة الدراسات على الحيوانات والملاحظات العامة عند تناول هذه الحيوانات كمية عالية من الزنك مع كمية معتدلة من النحاس فوجد أن هذا يؤثر عكسياً على أيض الكوليسترول.


كما أوضحت التجارب التي أجريت على الماعز أن أخذ كمية عالية من الزنك أثناء الحمل تؤدي إلى الأضرار بالجنين ويحتمل أن هذا الضرر يحدث نتيجة التأثير على أيض النحاس.

ولم يعرف إلى الآن إذا كان نفس التأثير يحدث في الإنسان أو لا. وبهذه الصورة فإن التأثيرات االعكسية المختلفة للزنك قد تكون غير متزنة عند الأشخاص الذين يعالجون أنفسهم ذاتياً بالزنك فالعلاج بالزنك لابد أن يتم تحت الإرشاد الطبي.

 

سميّة الزنك:

ولكن ماهي مخاطر زيادة الزنك على صحة الإنسان ؟

- زيادة الجرعة من الزنك 150 – 450 مجم / يوم يؤدي إلى نقص النحاس وخلل في وظيفة الحديد، ونقص في المناعة وكذلك نقص في high- density lipoproteins (HDL ( وهو الكوليسترول الحميد.


ونوضح في هذا الجدول أعلى مستوى من الزنك يمكن أن يتعرض له الإنسان في مراحله المختلفة:

العمر الحوامل والمرضعات الذكور والإناث الرضع والأطفال
0- 6 شهور 4 مجم
7- 12 شهر 5 مجم
1- 3 سنوات 7 مجم
4- 8 سنوات 12 مجم
9- 13 سنة 23 مجم
14- 18 سنة 34 مجم 34 مجم
فوق 19 سنة 40 مجم 40 مجم