الصيام الإسلامي سهل ميسور
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك



أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن حقيقة علمية أخرى ، وهي أن الصيام الذي فرضه علينا ، وحدد لنا مدته الزمنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، بأنه صيام سهل ويسير ، لا مشقة فيه ولا ضرر ، قال تعالى :)يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( [البقرة: 185]

الدلالة النصية:

يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذا النص بأنه قد أوجب علينا الصيام على سبيل التيسير وليس فيه ما يشق علينا، ومن هنا قال الفخر الرازي في تفسير الآية : "إن الله تعالى أوجب الصوم على سبيل السهولة واليسر ، وما أوجبه إلا في مدة قليلة من السنة ، ثم ما أوجب هذا القليل على المريض ، ولا على المسافر".

ومن ذلك أنه فرض علينا هذا الصيام كما أوجبه على أهل الملل قبلنا.

الحقيقة العلمية:

تشير الدراسات العلمية المحققة في مجال وظائف أعضاء الجسم أثناء مراحل التجويع، إلى يسر الصيام الإسلامي وسهولته، فالصيام الإسلامي صيام سهل ميسور للأصحاء المقيمين، لا مشقة فيه على النفس ، ولا ضرر يلحق الجسم من جرائه ، وذلك على وجه القطع واليقين. وتتمثل مظاهر يسر الصيام في النقاطالصيام سهل وميسر التالية :

(1) يعتبر الصيام الإسلامي تمثيلا غذائيا فريداً ؛ إذ يشتمل على مرحلتي البناء والهدم ، فبعد وجبتي الإفطار والسحور، يبدأ البناء للمركبات الهامة في الخلايا ، وتجديد المواد المختزنة ، و التي استهلكت في إنتاج الطاقة ، وبعد فترة امتصاص وجبة السحور، يبدأ الهدم، فيتحلل المخزون الغذائي من الجليكوجين والدهون ، ليمد الجسم بالطاقة اللازمة ، أثناء الحركة والنشاط في نهار الصيام .

(2) يتراوح الصيام الإسلامي من 8 – 13 ساعة ، وهذه الفترة تقع على وجه القطع في الفترة التي سماها العلماء فترة ما بعد الامتصاص ، والتي تتراوح من 6 – 12 ساعة ، وقد تمتد إلى 40 ساعة ، ويعتبر العلماء هذه الفترة أمان كامل ، ولا يحصل منها أي ضرر على الإطلاق للجسم ، بل على العكس يستفيد الجسم منها فوائد عديدة .لذلك كان تأكيد ، النبي صلى الله عليه وسلم ، على ضرورة تناول وجبة السحور، لإمداد الجسم بوجبة بناء يستمر لمدة 4 ساعات ، محسوبة من زمن الانقطاع عن الطعام ، وبهذا أيضا يمكن تقليص فترة ما بعد الامتصاص إلى أقل زمن ممكن. كما أن حث النبي صلى الله عليه وسلم ، على تعجيل الفطر ، وتأخير السحور، بتقليص فترة الصيام أيضا إلى أقل حد ممكن ، حتى لا يتجاوز فترة ما بعد الامتصاص بوقت طويل ، وبالتالي فإن الصيام الإسلامي لا يسبب شدة ، ولا يشكل ضعفا نفسيا ضاراً على الجسم البشري، بحال من الأحوال.

عن أنس رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : »تسحروا فإن في السحور بركة « رواه البخاري ومسلم، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر« رواه مسلم.

(3) يوجد مخزون من الطاقة في الجسم البشري يكفي الإنسان حينما يمتنع عن تناول الطعام امتناعاً تاماً لمدة شهر إلى ثلاثة شهور، لا يتناول فيها أي طعام قط. وبناء على هذه الحقيقة يمكننا أن نؤكد أن ما يتوقف أثناء الصيام ، هي عمليات الهضم والامتصاص ، وليست عملية التغذية ، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية وتحصل على جميع احتياجاتها اللازمة لها ، من هذا المخزون بعد تحلله ، ولكن مع كل هذه الإمكانية الهائلة التي هيأها الله سبحانه للجسم الإنساني لحفظ حياته عند انقطاعه التام عن تناول الطعام ، فقد فرض علينا سبحانه وتعالى صياما لا ننقطع فيه عن الطعام إلا فترة زمنية لا تتعدى – في الغالب – نصف يوم ، فكم هي سهلة ميسورة يمكن أن يمارس فيها الصائم أشق الأعمال وأشدها من غير ضرر يلحق به ، أو حتى شدة يتعرض لها ، فالطاقة المحركة متوفرة وبكثرة ، وبناء الخلايا وتجديد التالف منها لن يتأثر مطلقا ، كما أن تناول الطعام في الفطور والسحور يجدد مخزون الطاقة التي استهلكت في العمل ، ويمد الجسم باحتياجاته من الأحماض الأمينية والدهنية الأساسية ، والتي لا يستطيع الجسم تصنيعها بداخله ، ويمده أيضا باحتياجاته اليومية من الفيتامينات والمعادن. وتأتي ضرورة الصيام للإنسان وقاية وعلاجا ، وتحقيقا لمنافع وفوائد شتى.

فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم أن في الصيام وقاية للإنسان من أضرار نفسية وجسدية ؟ ومن أخبره أن فيه منافع وفوائد يجنيها الأصحاء، ومن أخبره  صلى الله عليه وسلم بأن الصيام أمر سهل ميسور لا يضر بالجسم ولا يجهد النفس ؟ ومن أطلعه على أن كثرة الصوم تثبط الرغبة الجنسية وتخفف من حدتها وثورتها ، خصوصا عند الشباب ؟! فيصير الشاب بالصيام آمنا من الاضطرابات الغريزية النفسية ، ومحصنا ضد الانحرافات السلوكية ! ! إنه الله جل في علاه.

الصيام وقاية من العلل والأمراض:

هناك بعض الفوائد الوقائية للصيام من كثير من الأمراض والعلل الجسمية والنفسية ثبتت بالأبحاث العلمية، منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. يقوي الصيام فيقي الجسم من أمراض كثيرة، حيث يتحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف، كما تزداد نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النوعية (T.Lymphocytes) زيادة كبيرة،  كما ترتفع بعض أنواع الأجسام المضادة في الجسم، وتنشط الردود المناعية نتيجة لزيادة البروتين الدهني منخفض الكثافة.
  2. الوقاية من مرض السمنة وأخطارها، حيث إنه من المعتقد أن السمنة كما قد تنتج عن خلل في تمثيل الغذاء، فقد تسبب عن ضغوط بيئية أو نفسية أو اجتماعية، وقد تتضافر هذه العوامل جميعها في إحداث السمنة، وقد يؤدي الاضطراب النفسي إلى الخلل في التمثيل الغذائي، وكل هذه العوامل التي يمكن أن تنجم عنها السمنة، يمكن الوقاية منها بالصوم، فهو يحقق الآتي: الاستقرار النفسي والعقلي، والذي يـجنيه الصائم نتيجة للجو الإيماني الذي يحيط به، وكثرة العبادة بالذكر، وقراءة القرآن، وتوجيه الطاقات النفسية والجسمية توجيهاً إيجابياً نافعاً، هذا فضلاً عن تأثير الصيام المثالي في استهلاك الدهون المختزنة، ووقاية الجسم من أخطار أمراض السمنة: كالأمراض القلبية الوعائية، مثل قصور القلب، والسكتة القلبية وانسداد الشرايين المحيطة بالقلب، ومرض تصلب الشرايين.
  3. يقي الصيام الجسم من تكون حصيات الكلى، إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم، فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم، كما أن زيادة مادة البولينا في البول، تساعد في عدم ترسب أملاح البول، التي تكون حصيات المسالك البولية.
  4. يقي الصيام الجسم من أخطار السموم المتراكمة في خلاياه، وبين أنسجته، من جراء تناول الأطعمة، خصوصاً المحفوظة والمصنعة منها، وتناول الأدوية، واستنشاق الهواء الملوث بهذه السموم.
  5. يخفف الصيام ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية، خصوصاً عند الشباب، وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسمية، والانحرافات السلوكية، والإكثار من الصوم مع الاعتدال في الطعام والشراب، وبذل الجهد المعتاد، يجني الشاب فائدته في تثبيط غرائزه المتأججة بيسر.

منافع وفوائد الصوم:

أخبرنا الله جل في علاه أن في الصيام خيراً ليس للأصحاء، رخص للمرضى والمسافرين، وكبار السن ومن في حكمهم بالفطر في رمضان، قال تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾البقرة: 184، ومع ذلك لا يحجب عن عباده فوائد الصيام، حتى مع المشقة، وفي علاج العديد من الأمراض فقال تعالى: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾البقرة: 184، أ تعلمون فضيلة الصوم وفوائده؟!!

وجه الإعجاز:

إن الله سبحانه أثبت لنا في هذا النص أن هذه المنافع والفوائد تجلت في زمناننا هذا للعلماء بعد قيامهم بتجارب ميدانية ومشاهدات سريرية مما ذكرنا من نتائجها قبل قليل، تتطابق دلالة النص الشرعي مع تلك الحقائق العلمية المستقرة.